الشيخ المحمودي

354

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 178 - ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن عبيد أيضا لما كتب إليه معاوية ليخدعه . قال علي بن محمد المدائني : لما كان زمن [ أمير المؤمنين ] علي عليه السلام ، ولى زيادا فارس ، أو بعض أعمال فارس ، فضبطها ضبطا صالحا وجبى خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية فكتب إليه ( 1 ) : أما بعد فإنه غرتك قلاع ، تأوي إليها ليلا كما تأوى الطير إلى وكرها ، وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به ، لكان لك مني ما قاله العبد الصالح : ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ) [ 37 / النمل : ] وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته : تنسى أباك وقد شالت نعامته إذ تخطب الناس والوالي لهم عمر فلما ورد الكتاب على زياد ، قام فخطب الناس وقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ، ورأس النفاق ! يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وزوج سيدة نساء العالمين ، وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء ، في مأة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم باحسان ، أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعين إلي لوجدني أحمر مخشا ضرابا بالسيف ( 2 )

--> ( 1 ) وكتاب معاوية إلى زياد ، وخطبة زياد - المذكورة هنا - ذكره الطبري في حوادث سنة 41 ، من تاريخه : ج 4 ص 129 ، الا أنه لم يذكر نص معاوية بل أشار إليه . وقريب منه أيضا ذكره الدينوري في الاخبار الطوال 219 بعد صلح الإمام الحسن عليه السلام . ( 2 ) المخش - بكسر الميم وفتح الخاء وشد الشين - : الماضي الجرئ . الفرس الجسور . والأحمر : مولى . فلما دعاه معاوية صار عربيا من بني عبد مناف .